عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

549

اللباب في علوم الكتاب

الزّمخشري من غير توقّف ، و « سواء » : خبر « تكونون » وهو في الأصل مصدر واقع موقع اسم الفاعل ، بمعنى مستوين ؛ ولذلك وحّد ، نحو : « رجال عدل » . لمّا استعظم قولهم : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ على سبيل الإنكار عقب ذكر الاستبعاد « 1 » ، بأن قال : إنّهم بلغوا في الكفر إلى أنّهم « 2 » يتمنّون أن تصيروا أيّها المسلمون كفّارا ، فلما بلغوا في تعصّبهم « 3 » في الكفر إلى هذا الحدّ ، فكيف تطمعون في إيمانهم . ثم قال : فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ معكم . قال عكرمة : هي هجرة أخرى « 4 » والهجرة على ثلاثة أوجه : هجرة المؤمنين في أوّل الإسلام ، وهي قوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ [ الحشر : 8 ] وقوله : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النساء : 100 ] ونحوهما . وهجرة المؤمنين « 5 » وهي الخروج في سبيل اللّه مع رسول اللّه صابرا محتسبا ، كما حكى ههنا ، منع من موالاتهم حتّى يهاجروا في سبيل اللّه . وهجرة سائر المؤمنين : وهي ما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » « 6 » . قال أبو بكر الرّازي « 7 » : التقدير : حتى يسلموا ويهاجروا ؛ لأن الهجرة في سبيل اللّه لا تكون إلا بعد الإسلام ، فدلّت الآية على إيجاب الهجرة بعد الإسلام ، وأنّهم وإن أسلموا لم يكن بيننا وبينهم موالاة إلا بعد الهجرة ؛ لقوله - [ تعالى ] « 8 » - : ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [ الأنفال : 72 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين » وهذا التّكليف إنّما كان لازما حيث كانت الهجرة واجبة مفروضة ، فلمّا فتحت مكّة ، نسخ ذلك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة : « لا هجرة [ واجبة مفروضة ] « 9 » بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة » « 10 » . وروي عن الحسن : أن حكم الآية ثابت [ في كلّ ] « 11 » من أقام في دار الحرب « 12 » .

--> ( 1 ) في أ : الابتعاد . ( 2 ) في أ : بأنهم . ( 3 ) في أ : بغضهم . ( 4 ) في أ : الحزي . ( 5 ) في أ : المنافقين . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 176 . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) أخرجه البخاري 6 / 45 في الجهاد : باب وجوب النفير ( 2825 ) ، ومسلم 2 / 986 كتاب الحج باب تحريم مكة ( 445 - 1353 ) . ( 11 ) سقط في ب . ( 12 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 25 ) عن الحسن .